الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
260
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ » : يظهرون خلاف ما يضمرونه . وإضافة القول إلى « أفواههم » تأكيد . « واللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ ( 167 ) » : من النّفاق ، ما يخلوا به بعضهم إلى بعض ، فإنّه يعلمه مفصّلا بعلم واجب ، وأنتم تعلمونه مجملا بأمارات . في مصباح الشّريعة ( 1 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - في كلام له : ومن ضعف يقينه تعلَّق بالأسباب ورخّص لنفسه بذلك ، واتّبع العادات وأقاويل النّاس بغير حقيقة ، والسّعي في أمور الدّنيا وجمعها وإمساكها ، يقرّبا للَّسان ، أنّه لا مانع ولا معطي إلَّا اللَّه وأنّ العبد لا يصيب إلَّا ما رزق وقسم له والجهد لا يزيد في الرّزق ، وينكسر ذلك بفعله وقلبه ، قال اللَّه تعالى : « يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ واللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ . » « الَّذِينَ قالُوا » : مرفوع ، بدل من واو « يكتمون . » . أو منصوب على الذّمّ أو الوصف « للَّذين نافقوا » . أو مجرور ، بدل من الضّمير في « بأفواههم » أو « قلوبهم » ، « لإِخْوانِهِمْ » : لأجلهم . يريد من قتل بأحد من أقاربهم ، أو من جنسهم ، « وقَعَدُوا » : حال مقدّر بقد ، أي : قالوا : قاعدين عن القتال ، « لَوْ أَطاعُونا » : في القعود ، « ما قُتِلُوا » : كما لم نقتل . وقرأ هشام : ما قتّلوا ، بالتّشديد ( 2 ) . « قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 168 ) » : في أنّكم تقدرون على دفع القتل وأسبابه ممّن كتب عليه ، فادفعوا عن أنفسكم الموت وأسبابه ، فإنّه أحرى بكم . والمعنى : أنّ القعود غير مغن ، فإنّ أسباب الموت كثيرة ، كما أنّ القتال يكون سببا للهلاك والقعود سببا للنّجاة ، قد يكون الأمر بالعكس ، فإنّه قد يدفع بالقتال العدوّ فينجو ، وبالقعود يصير العدوّ جريئا فيغلب عليه فيهلك . « ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً » ( 3 ) :
--> 1 - شرح فارسي مصباح الشريعة 2 / 188 - 189 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 191 . 3 - ورد في حاشية الأصل عند تفسير هذه الآية هكذا : قال الفاضل الكاشي في تفسيره : والآية « تشتمل كل من قتل في سبيل [ من سبل ] اللَّه [ عزّ وجلّ ] سواء كان قتله بالجهاد الأصغر وبدل النفس طلبا لرضا اللَّه أو -